إصدارات الدكتور إبراهيم أبو طالب الجديدة إنتاج غزير، وكتبٌ قيِّمة أ.د/ أحمد بن محمد الحميّد

 ((إصدارات الدكتور إبراهيم أبو طالب الجديدة إنتاج غزير وكتبٌ قيِّمة))

أ.د/ أحمد بن محمد الحميّد
(الأستاذ بجامعة الملك خالد وعميد كلية الشريعة وأصول الدين الأسبق)
ما يزال الصَّديقُ العزيز صارم الدين (وهذا لقبٌ يمانيٌّ لكلِّ من اسمه إبراهيم)، (ويختلف عن اللقب المصري والشَّامي لإبراهيم إذ يلقب ببرهان الدين) الدكتور إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد أبو طالب الصنعاني الحيمي الأكاديمي اليمني.. والشَّاعر والأديب الناقد.. يُتحفني في كل حين بالجديد من إصداراته التي بلغت (41) إصدارًا ما بين تحقيقات.. ودراسات أدبية ونقدية.. ودواوين شعرية (فصحى وحمينيَّة).. ودواوين شعرية للأطفال.. بالإضافة إلى عدد من المقالات في المجلات ووسائل التواصل الاجتماعي.. وهي دليل على ما يتمتَّع به من تنوع في مرجعيته الثقافية.. بدايةً من تأثُّره بجده القاضي الأديب والشاعر الذي أهداه ديوانه (أنشودة للبكاء)..
ومرورًا بدراسته النظامية في جامعة صنعاء، وجامعة القاهرة.. واستفادته من الأكاديميين والأدباء والنقاد اليمنيين، والمصريين، والعراقيين والجزائريين، والسوريين.. بسط أخباره معهم معرفًا بهم بملمح الوفاء الذي لا يُحسنه إلا أهلُ الفضل عبر ما يعرف بفن (السيرة ذاتغيرية) في كتابه الماتع (من هؤلاء تعلمت)..
 فعرف بـ(24) شخصية بأسلوب آسر هذا وغيره أورث عمقًا في شخصيته العلمية.. وموسوعية أدبية في اهتماماته.. هذا إلى مزايا شخصية تظهر في وصوله إلى الأطفال عبر خمسة دواوين شعرية ضمَّت في جنباتها أناشيد وقصائد تنطق بلسانهم معبرة عن آمالهم مُنمّيةً لبواعث الخير والحياة الفاعلة، حظيت باهتمام فوصل بعضها إليهم مغنّىً وملحنًا والنجاح في الوصول إلى الطفل نجاح لا يبلغه إلا القليل- ولا سيما في عصر تعلَّق الأطفالُ بوسائل التقنية التي ألغت جانب الخيال الخصب لدى الطفل وشغلته عن تنمية جانب التذوق لبديع اللغة والتحفيز على مكارم الأخلاق وتكوين الشخصية الجادة الفاعلة- وهذه الكثرة في الآثار العلمية لم يكن شاغلًا له عن نشاطه المِنبري من خلال الأمسيات واللقاءات الثقافية، وهذا حديث يطول أعلم أنه في غِنى عنه.

ومن إهداءاته أيضًا:
ديوانا (الخفنجي) و(القارة)، الأول الموسوم بـ(سلافة العدس.. ولب العلس.. في المضحكات والدلس" للشاعر اليمني الساخر علي بن الحسن الحسني المعروف بالخفنجي ت(1180هـ) الواقع في (662) صحيفة.. والثاني ديوان (القارة) للسيد أحمد بن شرف الدين الكوكباني ت(1295هـ) في (498) صحيفة
والديوانان لم نعرفهما إلا من خلال ما كتب عنهما أو بما يُستشهد به من أشعارهما.. فأخرجهما أبو طالب مقابلينِ على عدد من النسخ الخطِّية، وقدَّم لهما بمقدمتين حافلتين.. وبذل جهدًا كبيرًا في تحقيق النص، وبيان معاني الكلمات. والديوانان مرجعان في الشعر (الحُمَيني) السَّاخر من الشاعرينِ اللذين اتَّبعا في ذلك طريقة (ابن سكرة) و(ابن الحجَّاج) في الشعر الفصيح.. في مدرسة جمعت بين الهجاء المقذع، والمجون العابث، والسخرية اللاذعة.. ويسميه بعضهم بشعر السُّخف، ومن قرأه وجب عليه أن يخلع ثوب التحفُّظ ليرى منه نقدًا صريحًا للحياة ومتعلقاتها، وسخرية لاذعة من كل شيء.. كما أنهما قاموسان للهجة الصنعانية والكوكبانية وما يحيط بهما، ومنهما يُستشف التاريخ الاجتماعي لصنعاء ذلك الزمان ومحويت وحجَّة ذلك التاريخ.. على أني أشفقتُ على المحقِّق الكريم مما قد يواجهه من لوم ممن يتأبَّى على هذا النوع من الشعر في كيفية إخراجهما، ولكنه تجاوز هذه المشكلة محافظًا على نصِّ الديوانينِ متَّبعًا طريقة وسطًا بين طريقتي (ابن قتيبة)، و(الحصري القيرواني).
ومن جميل إهداءاته مجموعُهُ الشعري الحاوي لدواوينه (ملهمتي والحروف الأولى - وردة في مقام الصبا - أنشودة البكاء- تنويعات مسافرة- حين يهب نسيمها - من دفتر العمر - وطني يا جرحًا يؤلمني) حظي الديوان الأول بتقديم وتقريظ من الأديب اليمني الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح، ومن الأديب الإعلامي علي أحمد السياني.. ومن الديوان نرمق تطوَّر التجربة الشعرية للدكتور إبراهيم منذ ظهور ديوانه الأول عام 1999م.
ومن جميل إهداءاته وطريفها كتاب (رجع الليالي.. شعر وطرائف أدبية) لجدَّه القاضي العلامة/ عبد الرحمن بن أحمد أبو طالب الواقع في (222) صحيفة، ولا تكتمل صورة هذا الديوان إلا بإطلالة على ديوانه الأول المنشور عام (2002) في حياة جدِّه (من شعره الفصيح والحميني) بعنوان (صدى الأيام) في (159) صحيفة،
 وكلاهما روضة غَنَّاء في ديوانه الأول الذي تظهر فيه همَّته السَّامية، ووطنيته، وانشغاله بهموم أمته.. ثم في وصف المرابع والديار، والإخوانيات، والوجدانيات التي تظهر فيها روح الأديب المرحة والتي غلبت على مضمون الديوان الثاني، وأجزم أن قارئ الديوانين لا يملك إلا أن يتم قراءتهما في ثلاث جلسات؛ لأن صفة الحياة كامنة فيهما.
لست هنا في مقام البسط فما سبق من كُتبٍ أحتاجُ إلى مقالات كثيرة لعرض مضمونها وتحليلها؛ لكنّي أكتفي بما سبق منوِّها بشخص الدكتور الذي حوى مجامع الظرف وبتجربته الأدبية الجديرة بالحفاوة والدراسة).

نشر المقال في مجلة سلاف الثقافية العدد (17)، شهر مارس 2026م.
لتصفح العدد:




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا تعرف عن الحيمة الخارجية؟!

أعمال ومؤلفات الدكتور إبراهيم أبو طالب ودواوينه الشعرية [مرتبة زمنيا بحسب صدورها ( 1999- 2026م)]

السيرة الذاتية التفصيلية للدكتور إبراهيم محمد أبو طالب